أبو علي سينا
13
عيون الحكمة
لا يقع الأوسط في إحدى المقدمتين « 1 » إلا نحو وقوعه في الأخرى ، والأكبر والأصغر في القياس إلّا نحو وقوعها « 2 » في النتيجة في المعنى وفي الشرائط وفي الاعتبارات كلها بلا اختلاف البتة ، وأن يحذر المهمل ولا يستعمله أصلا . فصل القياسات الخطابية تكون مؤلّفة من مقدمات مقبولة أو مظنونة أو مشهورة في أوّل ما يسمع غير حقيقيّة - مثال المقبولة أن يقال : هذا نبيذ مطبوخ ، والنبيذ المطبوخ يحلّ شربه فهذا يحلّ شربه - والكبرى مقبولة ليست بيّنة ولا مشهورة ، إنما هي مقبولة من أبي حنيفة . - وأما المظنونة فكما يقال : فلان يطوف بالليل ومن يطوف باللّيل فهو سارق . - ومثال المشهورة في بادئ الرأي قولك : فلان أخوك الظالم ، والأخ الظالم ينبغي أن ينصر وإن كان ظالما - فإن هذا أول ما يسمع يظن [ 5 ب ] أنه مشهور ، لكنه بالحقيقة ليس بمشهور ، بل المشهور : الظالم لا ينصر وإن كان أخا . ومنفعة القياسات الخطابيّة في الأمور المدنية من المنع والتحريض والشكاية والاعتذار والمدح والذم وتكبير الأمور وتصغيرها . فصل القياسات الشعرية من مقدّمات مخيلة . وإن كانت مع ذلك لا يصدّق بها ، لكنها تبسط الطبع نحو أمر وتقبضه عنه مع العلم بكونها « 3 » كاذبة كمن يقول : لا تأكل هذا العسل فإنه مرّة مقيّئة ، والمرة المقيئة لا تؤكل ، فيوهم الطبع أنه حق مع معرفة الذهن بأنه كاذب فيتقزز عنه . وكذلك ما يقال « 4 »
--> ( 1 ) ص : المقدمتين لا يجوز وقوعها . ( 2 ) ص : لا يجوز وقوعهما . ( 3 ) ص ، ه : مع العلم لكذب ما هو كاذب كمن . . . ب : لكونها كاذبة . ( 4 ) ص ، ح : وكذلك يحكم بأن هذا أسد . . .